الشيخ فخر الدين الطريحي
250
مجمع البحرين
ومشيرا إلى من ظهرت ذلك اليوم منه المعصية : هؤلاء إلى النار ولا أبالي فلما علم تعالى أن أفعال الأرواح بعد تعلقها بالأبدان موافقة في يوم الميثاق مهد لكل روح شروطا تناسب ما في طبعه من السعادة والشقاوة . ثم قال : قوله ( ع ) : ومنعهم إطاقة القبول معناه أنه لم يشأ ولم يقدر قبولهم ، ومن المعلوم أن المشية والتقدير شرطان في وجود الحوادث . ثم قال : ولم يقدروا أن يأتوا . . . إلخ معناه - والله أعلم - أنه لم يقدروا على قلب حقائقهم بأن يجعلوا أرواحهم من جنس أرواح السعداء ، وهو معنى قوله ( ع ) : ولا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ثم قال : وقوله ( ع ) : لأن علمه أولى بحقيقة التصديق تعليل لقوله : فوافقوا ما سبق لهم في علمه ثم بين ( ره ) قاعدة تناسب المقام فقال : الجمادات إذا خليت وأنفسها كانت في أمكنة مخصوصة تناسب طباعها ، وكذلك الأرواح إذا خليت وإرادتها اختارت الطاعة أو المعصية بمقتضى طباعها . وفيه : هم القوم لا يشقى جليسهم أي لا يخيب عن كرامتهم فيشقى . وقيل : إن صحبتهم مؤثرة في الجليس ، فإذا لم يكن له نصيب مما أصابهم كان محروما فيشقى . وفي حديث الصادق ( ع ) : إذا أردت أن تعلم أشقي الرجل أم سعيد فانظر سيبه ومعروفه إلى من يضعه إلى من هو أهله فاعلم أنه إلى خير ، وإن كان يضعه إلى غير أهله فاعلم أنه ليس له عند الله خير وفيه : بين المرء والحكمة نعمة العالم والجاهل شقي بينهما أي بين نفسه والحكمة ، أي ليس بسعيد - كذا وجدناه في النسخ كلها . وقال بعض علمائنا المتأخرين : ولا يزال يختلج في البال أن هنا سهوا من قلم الناسخ صوابه والجاهل شفا عنهما ، وزان نوى ، وشفا كل شيء طرفه ، والمعنى : صاحب الجهل في